الخميس , فبراير 29 2024

الوحي والمستشرقون

يشكل الوحي الطريق الموصل للدين، إذ يمثل في الوسيلة والصلة التي تربط الأنبياء بربهم، وذلك أن الله يرسل رسله إلى البشر مبلغين لهم ما أراده سبحانه وتعالى من شرع  سواء بواسطة أو بغير واسطة، بحث أصبح القرآن الكريم معجزة خالدة إلى يوم الدين، فهو كلام الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، الذي استطاع أن يقهر العرب إذ تحداهم بما عندهم من الفنون والعلوم، كالبلاغة والتعبير، ورغم نزوله على مبادئهم وقوانينهم بل تجاوز ذلك وجاء باستعمالات لم تعهدها العرب من قبل، فوقفوا أمامه موقف المستسلم.

وبعد استسلام العرب لدين الاسلام وانتشاره في الجزيرة العربية، فلم يسع الناس إلا الانكباب عليه فصار القرآن محطة اهتمام الباحثين، ومحورا أساسيا للدراسين، قاصدين من ذلك بيان مضامينه وأحكامه وأوجه إعجازه وصولا إلى مقاصده، ولم يتبادر إليهم أدنى شك في مصدريته الإلهية وأنه وحي من عند الله، وهذا لا ينفي وجود بعض التيارات التي لا تعترف بالدين، بيد أن هذه التيارات لم تشغل حيزا واسعا لا من حيث الزمان أو المكان.

أما بعد اتساع رقعة  الاسلام في العالم وظهور النهضة الأوروبية، وانتشار ما يسمى بالحركات الاستشراقية بدأت بعض أنواع التشكيك تتسلل إلى القرآن التي من بينها ظهور تفسيرات وتأويلات لظاهرة الوحي، حيث قال  بعض المستشرقين أنه من صنع محمد وقالوا  أيضا هو عبارة عن مرتقى عال من الشعوذة، وقال آخرون هو تجربة راسخة من الصفاء عاشها النبي صلى الله عليه وسلم فاستطاع أن يأتي بالقرآن وينسبه إلى الله. ونحى آخرون منحى القول بأنه نبوغ وعبقرية عاشها النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء والمرسلين.

الكلمات المفتاحية:  الوحي _ الاستشراق  .

الباحث : يوسف عكرش ,استاذ الثانوي، وباحث في الدراسات الإسلامية والقضايا الفكرية والتربوية، وعضو مختبر دراسات الفكر والمجتمع، وعضو المركز الأكاديمي للثقافة والعلوم.

تقييم المستخدمون: 4.41 ( 1 أصوات)

عن admin

شاهد أيضاً

الإنسانية من منظور فلسفة فرديناند شيلر

سعى الفيلسوف البريطاني فرديناند شيلر إلى إرساء الروح الإنسانية وإضفاءها على الفلسفة البراجماتية، كميزة وخاصية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Visits Today: 507
  • Total Visits: 176426
  • Total Visitors: 1
  • Total Countries: 819